حبيب الله الهاشمي الخوئي
36
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لكنه قد تكرّر القول من الفاضل القمّي ( ره ) في القوانين كغيره بعدم جواز التّعدي من أنواع المجازات المشتملة على العلائق المعتبرة المعهودة إلى غيرها لعدم ثبوت الرّخصة فيه . وقال العلامة التّفتازاني : وأنواع العلائق كثيرة ترتقى ما ذكروه إلى خمسة وعشرين اه . وظاهرهما كما ترى كون المدار على تلك العلائق المحصورة . وكيف كان فان أمكن ارجاع كلام القائلين به إلى ما ذكرنا ، والَّا فهي دعوى لا تفي باثباتها بيّنة ، لأنّ الدّليل في المقام منحصر في الاستقراء ، وغاية ما تحصّل لنا منه أنهم استعملوا الألفاظ في غير معانيها لمناسبة وارتباط بينهما ، يقبله الطبع من غير مدخلية لخصوص العلائق ، والعلاقات المذكورة انّما تعتبر إذا تضمّنت تلك المناسبة . ونزيدك توضيحا ونقول : إنّه لو كان المدار في صحة التّجوز وعدمها على وجود العلايق المعهودة وعدمه ، لجاز المجاز كلما وجد شيء منها ، ولم يجز لو لم يوجد . مع انا نرى غالبا عدم جوازه مع وجودها ، ونرى جوازه مع العدم ، ألا ترى أنّهم عدّوا من جملة العلائق تسمية الكلّ باسم جزئه وتسمية الجزء باسم كله ، مع انّه لا اطراد في شيء منهما . ولما رأى بعضهم ذلك ضيق المجال وضاق به الخناق إلى الاطلاق فاشترط في الأوّل ان يكون للكلّ تركب حقيقي خارجي وكان الجزء ممّا له قوام في تحقق الكلّ ، كالرّقبة في الانسان ، والعين في الرّبيئة ، ومنع من جواز استعمال ساير الأجزاء في المركبات الحقيقية ، وجميع الاجزاء في المركبات الاعتبارية ، واشترط في الثّاني أن يكون بين الجزء والكلّ تركب حقيقي ، كالأصابع في الأنامل في قوله تعالى : * ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ) * واليد في الأصابع إلى نصف الكف في آية السرقة ، وإلى المرفق في آية الوضوء ، وإلى الزّند في آية التيمّم ، ومنع من التّعدي إلى غير المركبات الحقيقية .